القرطبي

260

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وقرأ نافع وابن عامر ( فإن الله الغني الحميد ) بغير ( هو ) . والباقون ( هو الغني ) على أن يكون فصلا . ويجوز أن يكون مبتدأ و ( الغني ) خبره والجملة خبر إن . ومن حذفها فالأحسن أن يكون فصلا ، لان حذف الفصل أسهل من حذف المبتدأ . قوله تعالى : لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب ان الله قوى عزيز ( 2 ) ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون ( 26 ) قوله تعالى : ( لقد أرسلنا رسلنا بالبينات ) أي بالمعجزات البينة والشرائع الظاهرة . وقيل : الاخلاص لله تعالى في العبادة ، وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، بذلك دعت الرسل : نوح فمن دونه إلى محمد صلى الله عليه وسلم . ( وأنزلنا معهم الكتاب ) أي الكتب ، أي أوحينا إليهم خبر ما كان قبلهم ( والميزان ) قال ابن زيد : هو ما يوزن به ويتعامل ( ليقوم الناس بالقسط ) أي بالعدل في معاملاتهم . وقوله : ( بالقسط ) يدل على أنه أراد الميزان المعروف . وقال قوم : أراد به العدل . قال القشيري : وإذا حملناه على الميزان المعروف ، فالمعنى أنزلنا الكتاب ووضعنا الميزان فهو من باب : * علفتها تبنا وماء باردا * ويدل على هذا قوله تعالى : ( والسماء رفعها ووضع الميزان ) ثم قال : ( وأقيموا الوزن بالقسط ) وقد مضى القول فيه ( 1 ) . ( وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ) روى عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله أنزل أربع بركات من السماء إلى الأرض : الحديد

--> ( 1 ) راجع ص 154 من هذا الجزء .